الشيخ محمد إسحاق الفياض

434

منهاج الصالحين

علم بالحال ، وحينئذ فما صرفه من الثلث إن كان في غير مورد الوصيّة كان ضمانه على الميّت ؛ لأنّه المتلف عرفاً بواسطة الوصي ، فيخرج من أصل التركة ، باعتبار أنّه دين ، ثمّ يخرج الثلث من باقي التركة للوصي الثاني ، وإن كان في موردها كفى ذلك ولا موضوع عندئذ لصرف الثلث فيه مرّة اُخرى . هذا ، إذا لم يكن العدول عن الأوّل لسبب ظاهر يدلّ عليه ، أمّا إذا كان لسبب ظاهر كذلك ، كما إذا هاجر الوصيّ الأوّل إلى بلاد بعيدة لا يتمكّن عادة من تنفيذ الوصايا في بلد الموصي ، أو حدثت بينه وبين الوصي عداوة ومقاطعة تدلّ على عدوله عنه ، كان ما صرفه الوصي الأوّل من مال نفسه . ( مسألة 1298 ) : يتحقّق الرجوع عن الوصيّة بالقول مثل أن يقول : رجعت عن وصيّتي إلى زيد وبالفعل ، مثل أن يوصي بصرف ثلثه ثمّ يوصي بوقفه ، ومثل أن يوصي بوقف عين أو بصرفها ثمّ يبيعها أو يهبها . ( مسألة 1299 ) : لا يعتبر في وجوب العمل بالوصيّة مرور مدّة طويلة أو قصيرة ، فإذا أوصى ثمّ مات بلا فصل وجب العمل بها ، وكذا إذا مات بعد مرور سنين . نعم ، يعتبر عدم الرجوع عنها ، وإذا شكّ في الرجوع بنى على عدمه . ( مسألة 1300 ) : إذا قال الموصّي : لو متّ في هذا السفر كان الشخص الفلاني وصيّي وكانت وصيّتي كذا وكذا ، فإذا لم يمت في ذلك السفر ومات في غيره لم يجب العمل بوصيّته ، ولم يكن الشخص المذكور وصيّاً له فيه ، على أساس أنّه علّق الوصيّة وتعيين الوصيّ على الموت في هذا السفر لا مطلقاً . نعم ، إذا كان الدّاعي له على إنشاء الوصيّة خوف الموت في السفر الذي عزم عليه ، وجب العمل بوصيّته وإن لم يمت في ذلك السفر ، ولأجل ذلك يجب العمل